Author

Lauren Chen
Partner
تستعين بنا شركات الأسهم الخاصة لمراجعة خطط خلق القيمة، ونلاحظ أن حوالي نصف هذه الخطط غير واقعي.
لا يعود ذلك لعدم واقعية الفرص المتاحة - فهي عادةً ما تكون حقيقية - بل لأن الخطة تفترض أن التنفيذ سيكون سهلاً ومباشراً، في حين أنه نادراً ما يكون كذلك.
إليك ما نلاحظه غالباً:
تفترض الخطة تسلسلاً مثالياً للخطوات؛ إذ تنص مثلاً على دمج المنشآت في الربع الأول، وتوحيد العمليات في الربع الثاني، وتحقيق وفورات التكامل (synergies) في الربع الثالث. لكن الواقع يختلف؛ فعملية الدمج تستغرق وقتاً أطول من المتوقع، مما يؤخر توحيد العمليات، وبالتالي يُرحّل تحقيق وفورات التكامل إلى العام التالي. وتفتقر الخطة إلى أي هامش مرونة للتعامل مع المشكلات المحتملة.
تتجاهل الخطة الترابط بين المهام؛ فهي تقترح خفض عدد الموظفين بنسبة 20% وتحسين رضا العملاء بنسبة 15%، وهذان الأمران غالباً ما يتعارضان. صحيح أنه يمكنك تحقيق كليهما، ولكن ليس في آن واحد ودون إعادة النظر في آلية العمل؛ فالخطة تتعامل معهما كمبادرات مستقلة ومنفصلة.
تُقلل الخطة من شأن المقاومة التنظيمية؛ فهي تفترض مثلاً إمكانية تطبيق نظام جديد لتخطيط موارد المؤسسة (ERP) في غضون ستة أشهر، دون مراعاة حقيقة أن الفريق اعتاد استخدام النظام القديم لعقد من الزمن، ولا يثق بالنظام الجديد، وسيقاوم تبنيه ما لم يُفرض الأمر فرضاً. إن التغييرات التقنية سهلة، أما تغيير السلوكيات فهو أمر صعب.
تفتقر الخطة إلى جهة مسؤولة محددة؛ فهي تسرد المبادرات دون تحديد مسؤوليات واضحة. من المسؤول عن تحقيق وفورات بقيمة مليوني دولار في مجال المشتريات؟ ومن يضمن سير عملية التكامل وفق المسار الصحيح؟ فبدون تحديد المسؤولية، لا يتحقق أي إنجاز.
تتميز خطط خلق القيمة الناجحة بثلاث خصائص:
تعتمد تسلسلاً زمنياً يراعي الترابط بين المهام، لا التفاؤل المفرط؛ فلا يمكنك تحقيق وفورات التكامل في الإيرادات قبل دمج فرق المبيعات، ولا يمكنك دمج فرق المبيعات قبل الاتفاق على استراتيجية طرح المنتجات في السوق. وتراعي الخطة هذا التسلسل المنطقي.
تأخذ في الاعتبار القدرات التنظيمية؛ إذ لا يمكن تنفيذ خمس مبادرات كبرى في آن واحد مع الاستمرار في إدارة العمليات التشغيلية المعتادة. لذا، تضع الخطة الأولويات بناءً على الأثر والجدوى، وليس بمجرد محاولة حشر كل شيء في إطار زمني مدته اثنا عشر شهراً.
تحدد بوضوح الجهات المسؤولة والتبعات المترتبة؛ فكل مبادرة تقترن باسم شخص محدد يكون مسؤولاً عن إنجازها. إذا لم يحققوا النتائج المرجوة، فستكون هناك عواقب.
عند إعداد خطة لخلق القيمة أو مراجعتها، اسأل نفسك: هل تفترض هذه الخطة أن كل شيء سيسير بسلاسة، أم أنها تأخذ الواقع في الحسبان؟



